الشيخ محمد باقر الإيرواني

359

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

مصداق لمعروض الوجوب كما هو الحال في زيد وعمرو وبكر فإنهم ليسوا معروضا للنوعية ، بل معروضها هو الانسان فالانسان نوع دون زيد وعمرو وبكر وانما هم مصاديق للانسان الذي هو معروض النوعية وليسوا بأنفسهم المعروض لها . ثم تعرض قدّس سرّه بعد ذلك إلى اشكال ودفع . اما الاشكال فحاصله : ان أصحاب الاتجاه الثالث يقولون بسراية الوجوب من الجامع إلى الافراد ، وهذه السراية غير معقولة لان الوجوب إذا وجه إلى الجامع فكيف يسري إلى الافراد ؟ ان هذه السراية اما ان تحصل بنحو اتوماتيكي ومن دون ان يسرّي الشارع الوجوب من الجامع إلى الافراد أو تحصل من نفس الشارع بان يقوم هو بتسرية الوجوب من الجامع إلى الافراد ، وكلا الاحتمالين باطل . اما الأول فلأن الشارع إذا وجّه الوجوب إلى الجامع فلا يمكن ان ينتقل إلى غير محله ويتحرك عنه بلا محرك . واما الثاني فلأن الشارع إذا وجّه الوجوب إلى الجامع يكون توجيهه ثانية إلى الافراد لغوا ، فإنه لا معنى لوجوب الجامع والافراد معا بل لا بدّ اما من وجوب الجامع فقط أو وجوب الافراد فقط ، هذا بالنسبة إلى الاشكال . واما بالنسبة إلى الدفع فيمكن اختيار الشق الأول والقول بان الوجوب يسري بنفسه من الجامع إلى الافراد من دون تسرية من الشارع بتقريب : ان الذي يسري ليس هو الوجوب نفسه حتى يقال كيف يسري بنفسه وانما الذي يسري هو الشوق والحب فالشوق المتعلق بالجامع يسري إلى افراده سريانا مشروطا . وهذا وان لم يمكن إقامة البرهان عليه إلّا انه وجداني فالوجدان قاض بان كل من أحب شيئا كليا فقد أحب افراده حبا مشروطا ، فمن أحب شراء دار لها